«

»

مايو 05

محمد عبد الله القاضي: رئيس الاتحاد العام لطلاب ولاية الخرطوم

رئيس اتحاد طلاب ولاية الخرطوم: نحن لا ننفذ أجندة المؤتمر الوطني ولا نستقطب الطلاب سياسياً
حوار: زاهر منصور – الوسط الاقتصادى
تظل قضايا تردي البيئة الجامعية وما يتصل بها من قوائم مساعدة على تهيئة اجواء صافية تساهم بشكل مباشر في التحصيل الاكاديمي (الجيد) على أقل تقدير، من القضايا الاساسية التي لا تقبل التأخير في عمليات المعالجة بأي حال من الأحوال، بالاضافة الى قضايا أخرى أكثر أهمية كظاهرة العنف الطلابي الذي اضحى ظاهرة تستوجب التوقف لوضع دراسات دقيقة جداً للقضاء عليها كلياً أو تدريجياً.
والمتابع للشأن الجامعي يلاحظ التراجع المخيف في مستوى التحصيل الاكاديمي وسط بعض الطلاب بسبب افتقار بعض مؤسسات التعليم العالي لمقومات التعليم المهمة، لكل هذا وغيره كان لابد من الجلوس مع الاستاذ (محمد عبد الله القاضي) رئيس الاتحاد العام لطلاب ولاية الخرطوم لمعرفة تداعيات تلك القضايا الشائكة عن قرب وسبل المعالجات التي اتبعت، كما رد على جملة من القضايا السياسية محلياً واقليمياً وقراءتهم لها مستقبلياً، فالى مضابط الحوار..

ـ من خلال موقعك كمسؤول بالاتحاد، ما هي قراءتك للواقع العام للبيئة الدراسية بالجامعات خاصة وانها ووجهت بانتقادات حادة في الآونة الأخيرة؟
نعم، البيئة الجامعية فيها تباين في الخدمات على مستوى البلاد وعندما نتحدث عن الجامعة وبيئتها يجب أن نتحدث عن الأستاذ والقاعة والطالب فمثلاً القاعة يجب تهيئتها بأجهزة الاستماع والتكييف وأن تكون غير مزدحمة، ففي هذا الجانب ربما توجد بعض الانحرافات كزيادة في العدد الكلي المقبول وهذا الشيء ناتج عن الزيادة في أعداد قبول الطلاب سنوياً، فالتعليم كاستثمار مكلف جداً فلا بد من تضافر الجهود لاكمال مسيرته بالاضافة الى تعزيز موقف ترقية البيئة التعليمية بالجامعات، ولكن هذا لا يعني اننا راضون كل الرضا عن البيئة التعليمية وعندما نقارن قبل خمسة أعوام نلاحظ وجود اشراقات ونماذج طيبة ببعض الجامعات، ومرد ذلك الازدحام يرجع الى أن 60% من طلاب السودان متمركزون في جامعات ولاية الخرطوم، وقطعاً أن التنمية التي تحدث بالجامعات تحتاج الى تمويل لأن التعليم العالي ما عنده الميزانيات الضخمة كي يوزعها على الجامعات، فالجامعات تنمي نفسها بنفسها بطريقة ذاتية وربما يحصل زيادة في عدد قبول كليات التنمية البشرية ودبلومات وانتساب وجزء من رسوم طلاب الدبلومات توجه نحو التنمية، ولكن بعد ذلك تؤثر سلباً في التوسع الأفقي، وعلى سبيل المثال فان طلاب جامعة النيلين يصلون لاعداد ضخمة وهذه مشكلة كبيرة لانك ستخرج اعدادا ليس لديهم امكانات او مؤهلات بالصورة المطلوبة، فالتأهيل قضية تتحملها الجامعة، فالطالب متلقٍ فقط، والسؤال هل كل الاساتذة الذين يعملون بالجامعات مؤهلين، كما أننا لا نقول (ما تزيدو أعداد القبول خاصة في كليات التنمية البشرية لانهم حاملين شهادات وما عندهم سوق عمل) ، فهذا ليس بمنطق (يأتيني عاطل ولكن بشرط عاطل ما يكون جاهل) لأنه سيأتي يوم من الأيام وستحدث طفرة من خلال الانفتاح الاقتصادي لاستيعاب تلك الشريحة، ويبرز سؤال آخر هل انا كجامعة قمت بتأهيل الاساتذة وبعثتهم خارجياً لأخذ تجارب من المؤسسات الاكاديمية الخارجية، وكلها عوامل مشتركة تدخل فيها الجامعة ووزارة التعليم العالي والاساتذة والطالب نفسه.

ـ على الرغم من انتشار الداخليات والمجمعات السكنية الا أن قضية الفجوة السكنية للطلاب في تزايد مستمر، ما قولكم؟
هذه القضية موجودة وستظل تتفاقم في السنوات القادمة وترجع أسبابها الى طلاب الولايات الذين يركزون على الدراسة في الجامعات القومية بالخرطوم، بالاضافة الى زيادة نسب قبول اعداد الطلاب سنوياً مما يؤثر بصورة مباشرة على سكن الطلاب تحديداً.
ففي العام الماضي وصلت الفجوة الى (7%) من العدد المقبول بالجامعات وهذا الرقم كبير جداً يصل الى ما بين (10 ـ 12) ألف طالب، مما استدعى أن نناقش تلك القضية بالمجلس التشريعي بولاية الخرطوم من خلال تخصيص جلسة للصندوق القومي لدعم الطلاب، والمؤسف أن سياسة الصندوق القومي لرعاية الطلاب الاتحادي تقوم على عدم التوسع في السكن على مستوى الولاية، مع تركيزه على انشاء المجمعات السكنية بالولايات الاخرى ،وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي يقوم بها الصندوق تجاه طلاب التعليم العالي الا أننا نناشدهم بحل القضية، وفي اعتقادي أن الحل يكمن في تحديد عدد الطلاب المقبولين من مؤسسات التعليم العام لمؤسسات التعليم العالي، وهذا غير ممكن او زيادة المجمعات السكنية على مستوى الولاية حتى نقلص من هذه الفجوة. ورغم المعالجات التي تتم من سكن الشراكة وتأجير الداخليات الا أن الفجوة ما زالت كبيرة، فنجد نسبة كبيرة من الطلاب لا يجدون مأوى وبالتالي فانهم يستأجرون بيوتا في الأحياء مما يؤدي الى ظهور الظواهر السالبة وكل هذه الأشياء تصلنا عبر تقارير من المحليات المنتشرة على مستوى الخرطوم، فالداخليات الخاصة ببعض الروابط وغيرها تظهر فيها مشاكل كثيرة جداً مثال أن يقوم (ناس الحي بفتح بلاغات ويطالبون بخروج الطلاب من الحي) وحقيقة توجد مشاكل ناجمة ونتساءل لماذا نصل لمراحل مثل هذه ولماذا لا يتجه الصندوق نحو التوسعة بصورة جادة كي نعالج بعد ذلك هذه القضايا.

ـ ولكن الجامعات الولائية متهمة هي الأخرى بأنها السبب الرئيسي في نفور الطلاب منها الشيء الذي يؤدي الى تكدس الطلاب بالخرطوم؟
لا بد من اعادة النظر في الجامعات الولائية مثل أن تخضع هذه القضية لدراسة لماذا يقدم الطالب الولائي الذي أحرز (90% ) لجامعات الخرطوم في حين يمكن أن يقدم لجامعة ولايته، ونقول نعم ان له مطلق الحرية في الجامعة التي يود أن يدرس بها، ولكن بعد ذلك يبدو أنه توجد مشكلة في الجامعات المنتشرة على مستوى الولايات (مفترض أخوانا في التعليم العالي مش يعيدوا النظر فيها وانما يضعوا حلا استراتيجيا ويتجهوا نحو تلك الجامعات وتعزيزها بالاساتذة والمحاضرين الاكفاء حتى يكون في جانب اغراء للطالب الموجود بالولايات) ، وأعتقد في أكثر من لقاء كان مع وزير التعليم العالي ومع الوزير الأسبق أبو ثورة التعليم العالي والذي تحدث عن فلسفة الجامعات بصورة ورؤية ثاقبة جداً وللأسف لم تجد هذه الرؤية العناية المفترض أن تجدها وتحقق أهداف ثورة التعليم العالي لكن المشكلة ربما تكون في ادارة الجامعات غير المشجعة على مستوى الولايات وحتى هيئة التدريس في بعضها غير مستوفية للشروط وأقول مرة أخرى ان الطالب من حقه أن يدرس بأي جامعة سودانية.

ـ نجد أن القضايا تتصل ببعضها خاصة الرسوم الدراسية التي ما زالت تشكل هاجساً لقطاع كبير من الطلاب، ما هو دور الاتحاد في ذلك؟
نستطيع أن نقول ان ارخص رسوم دراسية في الجامعات بالعالم موجودة بالجامعات السودانية ولكن مقارنة بالوضع العام للبلد فانه غالٍ ومكلف وان كان ليس بالتكلفة العالية التي يتحدث عنها الناس، ونجد أن الرسوم لا تتجاوز الـ( 500 ـ 600 جنيه) ،ولو ارتفعت تصل الى ألف جنيه وبعد ذلك (أنت عارف الوضع وظروف البلد ما داير اقول كل الشعب السوداني تحت خط الفقر، وبرضو أنا ما بقدر أحدد ليك خط الفقر عندنا كم).

ـ ولكن كل الدراسات منذ السنوات الماضية وحتى اليوم تقول إن خط الفقر يصل الى (95%) ؟
(هذا كلام حقيقي والناس تعبانة) فنجد عددا كبيرا من الطلاب لا يستطيعون تسديد الرسوم المفروضة عليهم وبالذات طلاب دارفور الذين يمثلون فئة كبيرة على مستوى جامعات الخرطوم، فلا استطيع أن اقول إن قرار الغاء الرسوم تم تنفيذه بنسبة(100%) فمثلاً جامعة الخرطوم والسودان وغيرهما يعالجون، ولكن هذه المشكلة لا زالت عالقة ولا يستطيع حلها الا الدولة وقد وضعنا مبادرات عديدة لحل القضية لكن في النهاية أي حل لابد أن يكون في شكل محفظة باسهام من الخيرين والشركات من خلال تخصيص هامش ارباحها وتوريده في الصندوق الخيري لاسناد الطلاب ومن ثم يتم توزيعه على الطلاب الفقراء عبر الرسوم الدراسية ورغم ذلك لم نجد استجابة ولم نستطع حل المشكلة وهذه المشكلة أكبر منا ولابد أن تجد العناية حيث توجد الآن جامعات تطالب وزارة المالية بأموالها وحتى الآن الوزارة لم تلتزم بذلك، وأكرر هذه القضية تحتاج الى اعادة النظر في الرسوم الدراسية وكيفية معالجتها لان التعليم مكلف جداً ولا توجد مجانية له، فالطالب الذي يدرس مكلف جداً بدءاً بالقاعة التي يجلس عليها والاستاذ والتكييف والاجلاس والكهرباء والخدمات.. الخ وبحسابات السوق فانه مكلف خاصة اذا كان طالباً علمياً يحتاج للمعامل والمواد التي يشتغل عليها ولاحظ يوجد جهاز ليزر قيمته (120) ألف دولار وده كيف؟.

ـ الى ماذا تعزو تجدد ظاهرة العنف الطلابي بالجامعات بين الحين والآخر؟
هذه الظاهرة سببها الرئيسي ليس سياسياً وانما الفراغ الذي يعيشه الطالب بالجامعة (الطالب ده فاضي ما عندو شغلة) فنجده يدخل الجامعة ويدرس وبعد ذلك توجد لديه ما بين ساعتين الى ثلاث ساعات فارغة ففي هذه الحالة (لابد أن يقضيها في حاجة) وهذه طاقة لابد من تبديدها بأي شكل من الاشكال وهذه واحدة من القضايا الشائكة وعندما اتحدث عن العنف الطلابي نجد أن البيئة التعليمية جزء منها، فالطالب عنده مشاكل في المعامل والقاعات والمكتبة والاساتذة وهذه واحدة من مسببات العنف وكذلك التنظيمات السياسية حيث توجد بعض القضايا السياسية يتم اقحام الطلاب فيها بصورة مباشرة عبر طلاب او أذرع التنظيمات داخل الجامعات، وقد اجزنا خلال هذا الشهر مبادرة الحوار الطلابي الطلابي حيث توجد العديد من الحلقات المتداخلة فيه مثل ادارة الجامعات والشرطة والحرس الجامعي والتنظيمات السياسية وسوف نبدأ بمنتديات مفتوحة في كل الجامعات الكبيرة وسنشرك كل قيادات العمل السياسي على مستوى القطر لنسمع اراءهم حول العنف الطلابي وما أعتقد يوجد مسؤول يقول (أنا ما العنف الطلابي) وسوف نستطيع أن نعرف اسباب العنف اذا كانت خدمية أو غيرها لان الطالب في النهاية (مزاجي) ممكن في يوم ما (ادخل الجامعة وأجد الموية قاطعة) اقوم بتعبئة الطلاب واخرج بهم نحو الشارع ولكن في نفس الوقت انا كطالب (ممكن اشوف مشكلة الموية وين ومن ثم اخاطب ادارة الجامعة والاتحاد للمعالجة) ولاحظ انهم فئة عمرية تتميز بالطاقة والعنفوان.

ـ نلاحظ أن الاطروحات التي حاولت معالجة الظاهرة لم تقم بالمعالجة اللازمة لذلك فما هو الجديد في المبادرة الطلابية؟
العنف محتاج لدراسات دقيقة جداً فاول شيء نحن نطالب بمناشط غير صرفية يمكن أن تدخل الجامعات بصورة راتبة مثل الانشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية بحيث تحدث نوعا من الترابط وتعمل على ملء الفراغ الكبير بالجامعة، وشريحة الطلاب بها الشعراء والفنانون والرسامون والمخترعون ولكنهم لم يجدو ما يلبي هذه الرغبات كي يبرزوها عبر المناشط المتخصصة وهذه واحدة من المعالجات المفترض وجودها، كما أن الجامعات يجب أن تطبق اللائحة الطلابية العقابية التي يتجاوزها الطلاب، فالطالب عندما يبدأ اجراءات تسجيله يقوم بملء اقرار بأنه ملتزم بلائحة سلوك الطلاب وطبعاً قانونياً مستوفٍ لشروط الاقرار ولكن يوجد بعض الطلاب (ما جايبين خبر) عندما ملء استمارة الاقرار، فما الذي يمنع ان نفعّل اللائحة مع الطالب الذي رمى ملتوف او قنبلة حارقة او كسر ليه باب قاعة أو معمل أو ضرب استاذه، فما الذي يمنع انا كجامعة أن أتخذ ضده اجراءات رادعة حتى يكون عظة وعبرة للطلاب، فنجد أن قضايا العنف التي حدثت ببعض الجامعات ،كان تعاملها مع هذه المسائل بطريقة غير جادة، واشير مرة أخرى الى أن الطالب الذي يهدد في حلقات النقاش بأنه سيحرق الجامعة ففي هذه الحالة أقوم بتحميله المسؤولية اذا حدث عنف ويمكن أن يتعاقب ويفصل، والمؤسف أن ثقافتنا في (الحاجات دي رجالة ساكت) فنحن لسنا ضد التعبير ولكن يجب أن يكون بصورة حضارية، كما أن الحرس الجامعي يجب أن يكون حاسماً جداً في اجراءات دخول اي فرد للجامعة، لأنه اذا كانت هناك ضوابط قوية عند الدخول فلا اظن أن هناك من يتجرأ ليدخل سيخة أو ملتوف أو غيره.

ـ ما حقيقة الاتهامات التي تشير بأن الانتخابات الطلابية الخاصة ببعض الاتحادات بها تزوير وتفتقد للنزاهة؟
(لا يوجد تلاعب الآن)، ونقول إن كل الاتحادات التي قامت على مستوى الجامعات جاءت بصورة شفافة وديمقراطية ونزيهة وهذه الانتخابات مراقبة بكل الوسائل المفترض ان تراقب بها الانتخابات، ونجد القوائم بها مناديب داخل مركز الاقتراع يقومون بالتأكد من الطالب الذي جاء للادلاء بصوته وذلك من خلال بطاقته الجامعية ومن ثم يحق له التصويت، بالاضافة الى وجود لجان منتشرة وتلك اللجان تأتي عبر قرار صادر من مدير الجامعة المحددة، ونحن نقول قوائم ولكنها في الحقيقة تمثل تنظيمات وتحالفات سياسية، ففي النهاية هم الذين يثبتون الشفافية، واجزم أن كل الانتخابات التي تمت بالجامعات الموجودة بالخرطوم كانت شفافة ونزيهة وكل شخص يتكلم بعدم نزاهتها وتزويرها فهذا الشخص (يتاجر ساكت).

ـ في اعتقادك هل مبادرة أهل السودان تحمل حلولاً سحرية لمعالجة أزمة دارفور؟
(شوف) أي مبادرة تسعى نحو جمع الصف الوطني فنحن معها ارساءً لدعائم السلام والوحدة، وأحسب أن مبادرة أهل السودان كانت ناجحة على الرغم من مقاطعة البعض لها، ونقول في هذا الجانب ان الذين قاطعوا المبادرة ليسوا بمؤثرين بالدرجة التي تؤثر على مسار مثل هذه المبادرات، ويكفي أن مبادرة أهل السودان استطاعت أن تشخص أزمة دارفور مع ايجاد خطة حل أمثل لقضية دارفور وكافة القضايا الداخلية بالبلاد.

ـ تشير الاتهامات الى أن بعض الاتحادات الطلابية واجهة لاستقطاب الطلاب سياسياً؟
اطلاقاً ، لا نقوم باستقطاب الطلاب سياسياً، وذلك لأننا في موقع لا يسمح لنا أن نكون واجهة أو اداة لجهة بعينها ونحن اتحاد عام طلاب الخرطوم تنضوي تحت لوائنا عدد من الاتحادات والروابط والجمعيات وتلك التنظيمات الطلابية اغلبها غير مستقلة فنجد عددا من الطلاب ينتمون لتنظيمات سياسية، وهذا الشيء لا يعني أننا لا نتعامل معهم، ففي النهاية تجمعنا مظلة واحدة هي الاتحاد، كما نؤكد لكن أننا لا ننفذ أجندة المؤتمرالوطني فنحن (ما مطالبين بأبراز دور واضح للمؤتمر الوطني)، نعم المؤتمر الوطني هو الحزب الحاكم وفي هذه الحالة ما معناه (أنو الزول بتعامل مع الحكومة والحكومة بتدعمه هو مؤتمر وطني)، ولكن أي قضية طلابية نحس بها، قطعاً نساهم فيها ايجابياً كما لا يوجد لدينا (حاجات دي لناس المؤتمر الوطني بالجامعات) فالاتحاد عندما يركب المبردات وينفذ البرامج الثقافية والرياضية فهي لكل الطلاب باختلاف تنظيماتهم السياسية.

ـ مقاطعاً: ولكنكم تدخلون الجامعات وكأنكم مسؤولون عن طلابها؟
أؤكد لك اننا على مستوى اتحاد الولاية غير معنيين بالدخول بصورة مباشرة للحرم الجامعي، وبيننا وبين الجامعة اتحادها المعروف ولكننا نشرف على الخطط العامة على مستوى تلك الاتحادات الجامعية في ترتيباتها واولوياتها وتنفيذها، كما نشرف على كل الاجتماعات التنفيذية التي تتم باتحادات الجامعات حيث يوجد مجلس رؤساء اتحادات الجامعات، نناقش فيه القضايا الكلية مثل قضية الرسوم الدراسية والمناهج والفجوة السكنية لطلاب التعليم العالي، أما المساحات الأخرى على مستوى الجامعات فمتروكة لاتحاداتها، ونكرر أننا اذا رغبنا في دخول الجامعة والمدارس ندخل بموجب تنسيق وتعاون مع اتحادات الجامعات والمدارس الثانوية.

ـ كيف تنظرون الى مشكلة البطالة وسط الخريجين التي تتفاقم يوماً بعد يوم وما هي أوجه المعالجة؟
مشكلة البطالة ليست خطيرة في بلادنا وحسب، وانما على مستوى العالم حيث أصبح سوق العمل شحيحاً خاصة وأن الفرص التي تقدم فيه لا تلبي كل اشواق الشباب الخريجين، ولكننا كبلد نامٍ مفترض تضع الحكومة حلولا ناجعة لهذه المسألة، كما أن الطالب الخريج يجب عليه أن يعالج في سلوكه بمعنى أن يعمل في أي مجال أو مهنة وليست بالضرورة أن يعمل في نفس المجال الذي تخرج فيه، (وطالما أهلي صرفوا علي) فلابد أن أرجع جزءا من التزاماتهم التي منحوني اياها ، وطبعاً سوف ارجعها في شكل معينات وعلينا أن نجتهد في أي مهنة حتى لو كان عامل نظافة أو عامل استقبال او غيره وما بالضرورة وظيفة الحكومة، وأقول بكل صراحة نحن الآن نستقدم عمالا من (الخارج) لينظفوا الشوارع والمؤسسات، فما الذي يمنع أن اشتغل طالما توجد مثل هذه الفرص (فالشغل ما عيب وفي النهاية هو شغل شريف) يدخل لك مالا حلالا، كما يوجد طلاب يتخرجون ويسافرون لبعض الدول ويعملون فيها ويغسلون الصحون في المطاعم الاوربية والامريكية فنحن من هذه الزاوية محتاجون لان نراجع انفسنا من جديد في ما يختص بأنفسنا وعملنا، وقناعتي من خلال الانفتاح الذي عم السودان وحجم الاستثمار الكبير سيتوفر عدد من الوظائف نضمن بها الاستقرار على مستوى الخريجين وعلينا أن نقتدي بسيدنا داؤود عليه السلام الذي كان يعمل حداداً ليأكل من عمل يده.

ـ مقاطعاً: معنى ذلك أنكم تحملون اراء واضحة تجاه العمالة الوافدة؟
نعم لدينا رأي واضح في ما يختص بالعمالة الوافدة، وقد دخلت اكثر من مؤسسة بها عمال نظافة اجانب وعندما تسألهم يقولون لك (السوداني كسلان ولا يهتم بالزمن) وفي تقديري أن طبعائنا بدأت تتغير حيث اصبحنا نهتم بالزمن والمظاهر الجمالية الاخرى والتي جاءت نتيجة للنقلة الكبيرة عن طريق الانفتاح على العالم، ونلاحظ اننا قبل عام( 89 ) لم يكن لدينا مثل هذا الانفتاح الحاصل الآن حيث بدأنا نتعلم من الناس والدول المجاورة والتجارب الخارجية وامتدت تلك النقلة في سلوكنا وطبائعنا وثقافتنا ويوجد الآن كوادر سودانية ممتازة ومن خريجي جامعاتنا تدحض الافتراءات التي تقول ان السوداني كسلان وهم يعملون في اكبر المشاريع التنموية القومية مثل سد مروي والبترول والطرق والكباري وكل الانشاءات الخاصة بالبنية التحتية.

ـ في رأيك هل الجو العام وصل مرحلة التهيئة المناسبة لقيام الانتخابات العامة في موعدها، وما هو دورالطلاب في ذلك؟
الانتخابات العامة هي مرحلة مهمة وحساسة ومفصلية وتمثل عملية تتويج لعملية التشكيل الجديدة التي تشمل السودان ككل خاصة فيما يختص بالحلول السياسية المطروحة كاتفاقية السلام التي حلت أزمة الجنوب بعد اكثر من 50 عاماً بجانب تسوية واتفاق الشرق وكذلك تسوية قضية دارفور رغم وجود بعض التشوهات التي طالتها، ولا شك ان المبادرة القطرية ستحسم القضية، فالجو العام مهيأ للانتخابات وبعد ذلك نحسم مسألة من يحكم البلاد، واذا تحدثت بطريقة عملية للحد الادنى للمشاركة 18 عاماً هم الفئات التي يحق لها التصويت فان الطلاب سيدخلون باعداد كبيرة خاصة وأنهم الفئة الاكثر نشاطاً والتي سيكون لها دور في الاعلام وتوجيه المواطنين للتصويت وممارسة حقهم الدستوري الذي يعتبر واحدا من حقوق المواطنة لاختيار من يحكم، ومن المفترض أن يرتقي لها ويحققها، وهذه بمثابة دعوة موجهة لكل طلاب السودان المنتشرين على مستوى الولاية والبلاد ككل أن يكون لهم دور ايجابي لانجاح القادمة.

ـ كم يبلغ حجم الدعم المادي الذي يتلقاه الاتحاد من الأحزاب السياسية المختلفة وما هي حدود نشاطكم؟
نحن لا نتلقى أي دعم من الاحزاب السياسية وهذه (الاحزاب ذاتها فقرانا) ولكل هذا لا يعني أننا لا نتعامل مع كل الاحزاب فمثلاً عندما نقيم منبراً سياسياً باسم الاتحاد فان كل التنظيمات الحزبية تكون حضوراً في هذا المنبر وذلك لاعتبارات أن ذلك اتحاد عام للطلاب، وحتى مشاريعنا التي نعلنها للشراكة الذكية مثل اصحاح البيئة الذي لا تستطيع وزارة الصحة أن توفر كادراً يغطي كل الولاية، ولكننا نستطيع توفير الكادر حيث تأتي الوزارة بمعيناتها ومبيداتها ونقوم بالعمل افضل من موظفي الوزارة، ودائماً نسوق مشاريعنا بحيث نستطيع عبرها خدمة المجتمع ، فالجهات المعنية تتعامل معنا ونحن بدورنا طوعياً نتعامل معها، فنحن في الاتحاد العام بالخرطوم نقوم برعاية النشاط الطلابي بالولاية، كما أنه يمثل مظلة تستظل تحتها العديد من الاتحادات الجامعية على مستوى الجامعات بالخرطوم بالاضافة الى مدارس التعليم العام بشقيه الثانوي والاساس وتقوم برعاية الاتحاد حكومة الوحدة الوطنية بولاية الخرطوم من خلال الاشراف المباشر من والي الولاية (المتعافي).

ـ يقول بعض الخبراء الاستراتيجيين إن بعض احزابنا لا تملك برنامجاً سياسياً واقتصادياً لتطوير البلاد؟
(يا أخي انا ما سياسي) ولكن مصلحتنا في وجود التنظيمات السياسية الشيء الذي يجعلك تراجع ظاهرة القبلية التي بدأت تظهر، وطبعاً افضل ان (اشيل الناس في ماعون الحزب ولا اشيلهم في ماعون القبيلة) ونجد ان ماعون الحزب يكون فيه جميع الناس بمختلف قبائلهم، وقراهم ومدنهم،واما القبيلة فتأتي لي بالقبيلة وهذه أزمة كبيرة،وعليه يجب أن توجد تنظيمات واحزاب ترتقي بالمسؤولية ومن ثم نسعى لحل القضايا ونطرحها كبرنامج سياسي، فان قبلت به الناس او رفضته ففي النهاية هو مشروع مطروح لجميع الناس لابداء الرأي، وكما اسلفت فان الانتخابات ستكون الفيصل ولابد من تقوية وتعزيز الاحزاب السياسية من اجل ان تقضي على تلك الظواهر الخطيرة وتلك هي امراض (قبلية ـ جهوية) والمخرج من الأزمة الحالية في وجود التنظيمات السياسية القوية التي تتبنى القضايا الوطنية (وتمشي بالبلد لقدام).

ـ ضعف بطاقة الترحيل ساهم سلبياً في زيادة التوتر بين الطالب والكمساري واصحاب المركبات العامة.. ما قولكم؟
(الشغل اكل عيش) فاذا قلنا لاصحاب الحافلات إن يقبلوا بان يركب طلابنا ويجلسون، في أي مقعد، فان اصحاب الحافلات لا يرضون، ولكنهم قد يرضون في حالة واحدة اذا الجهة التي استخرجت القرار ساهمت مثلاً بجالون واحد في اليوم مجاملة منها، فاحياناً نجد أن خط الثورة وحتى موقف جاكسون يمكن ان تجد فيه حافلة مليئة كلها بالطلاب فاذا كان صاحب الحافلة يدخل( 30) جنيها، فانه في هذه الحالة يكون نصيبه (15 ) جنيها ففي هذه الحالة (الخسران صاحب الحافلة)، وعلى الطالب الذي يريد أن يستفيد من الـ( 50%) عليه ان يجلس في المقاعد الخلفية لانها خدمة مقدمة للطالب، وللعلم أن اصحاب الحافلات (ما لاقين أي شيء) كما أننا لا نستطيع أن نلزمهم بأن يدفع طلابنا( 50%) ويجلسون في أي مقعد من المقاعد، وأصل الحكاية يرجع لمبادرة اطلقها رئيس الاتحاد الاسبق في دورة (98 ـ 99 ) محمد عبد الله شيخ ادريس وقد وجدت القبول من نقابة الحافلات الذين استجابوا خاصة وأنهم متفهمون أن الطلاب فئة ضعيفة فهذا اسهام منهم (يعني حاجة كدة وادوها لينا).

ـ كيف تقرأ الوضع المستقبلي للبلاد اذا صدر قرار الجنائية؟
اذا صدر القرار فانه سيكون أزمة كبيرة جداً والحاصل في دارفور مختلف تماماً لما تتناوله الاجهزة الاعلامية الغربية بالتحديد،وحالياً تشهد دارفور استقراراً كما توجد خطوات جادة للحل من قبل حكومة الوحدة الوطنية، والواقع كما ذكرت مختلف مقارنة قبل خمس سنوات سابقة،والخروقات التي تحدث بإيعاز من بعض الجهات التي تقف خلف الحركات المسلحة لتخلق نوعا من (البلبلة) فمذكرة التوقيف يريدون أن يسخروا بها محكمة الجنايات على اساس خدمة اجندة خفية تتآمر على بلادنا، ولا أبشر بخير اذا صدرت المذكرة فمن الممكن ان تقود البلد لمزالق خطيرة جداً.

ـ أخيراً هل تتفق مع القائلين ان الحرب على غزة كشفت الوجه الحقيقي للأمتين العربية والإسلامية؟
غزة كانت محط انظار العالم وكل الشارع العربي والإسلامي تحرك تجاهها، ودائماً يظل الصراع بين الحق والباطل، قائماً حتى قيام الساعة، كما انها كشفت مدى الفجوة الكبيرة بين الشعوب وانظمتها الحاكمة خاصة في العالمين العربي والإسلامي ، وقد شاهدنا تجاوب تلك الشعوب العربية والإسلامية تماماً مع الفلسطينيين، ولكن ما كان هناك موقف واضح من القوى العربية تجاه القضية حيث كشفت الخلاف بين القادة العرب، وقناعتنا أن غزة هي رمز للصمود والتضحية والثبات وستظل المحطة التي توحي لكل الشعوب صاحبة الارادة والقوة بمواصلة نضالهم، وستكون هي املهم لكل الشعوب المتحررة كما انها اثبتت عدم وجود سلام مع اسرائيل مهما تقدم من تنازلات طالما ان العدو الصهيوني يتربع على الفلسطينيين، ونناشد الفصائل الفلسطينية ان تتحد وتتسامى فوق الجراحات والخلافات وتتفق على كلمة سواء، وفي النهاية ستضمن وجود دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف.

Print Friendly